سعيد أيوب

72

معالم الفتن

وأكثر الأحاديث التي ذكر فيها أسماء بعض الناس أو القبائل كي تحذرهم الأمة . استغلها كعب الأحبار . وكان من المتخصصين في القص مستغلا أحاديث آخر الزمان والجنة والنار . فكعب على مساحة اللا رواية . جاء بأحاديث من دائرة التخدير ووضع عليها رداء التبشير ، ولقد استفاد من هذا خط بني أمية من بدايته إلى نهايته . ومن الثابت بل ومن المشهور أن كعبا كان من المنحرفين عن علي بن أبي طالب ( 1 ) ، وكان أبو ذر يهاجمه في وجود عثمان إذا رآه يتدخل في توزيع الخراج . وبلغت المأساة ذروتها . عندما ألقى كعب في نفس معاوية بأحاديثه المختلفة وقصصه الإسرائيلية . وأخبره بأنه الخليفة بعد عثمان . وبعد هذا البيان لا يستغرب أن نسمع أمير المؤمنين علي يقول لأصحابه يوم صفين : انفروا إلى بقية الأحزاب ، امضوا بنا إلى ما قاله الله ورسوله . إنا نقول صدق الله ورسوله . ويقولون : كذب الله ورسوله " ( 2 ) ، وليس معنى أنهم يقولون هذا . أنهم يسيرون بين الناس ويرددونها . وإنما المعنى : أن لهم تأويلا خاصا في مال الله . ودين الله وعباد الله . ولهم موقفهم الخاص من رسول الله والذي يعلمه الله . وبينه رسوله عندما وضعهم ضمن الذين يبغضونه . ولا يستغرب أيضا أن نسمع الإمام يقول بعد أن رفع معسكر معاوية المصاحف ليعبر عن أهدافه من تحتها " إن معاوية وابن العاص وابن أبي معيط وحبيب بن سلمة وابن أبي السرح والضحاك ، ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، أنا أعرف بهم منكم " ( 3 ) ، وقوله أيضا في معاوية وأبيه " طليق بن طليق ، حزب من الأحزاب . لم يزل حربا لله ورسوله هو وأبوه . حتى دخلا في الإسلام كارهين " ( 4 ) ، وقوله : " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا . ولكن استسلموا ، وأسروا الكفر . فلما وجدوا عليه أعوانا . رجعوا إلى عداوتهم لنا . إلا أنهم لم يتركوا

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد : روى جماعة من أهل السير أن عليا كان يقول عن كعب الأحبار : إنه لكذاب . وقال : وكان كعب منحرفا عن علي ( ابن أبي الحديد 792 / 1 ) . ( 2 ) رواه البزار بإسناده ( الزوائد 239 / 7 ) . ( 3 ) الطبري 27 / 6 ، الكامل 161 / 3 ، مروج الذهب 433 / 2 ، البداية والنهاية 298 / 7 . ( 4 ) الكامل 148 / 3 .